يتابع حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن كثب التطورات العاصفة في سوريا، مع النظر إلى انعكاساتها المحتملة على مصر وبقية دول المنطقة. وعلى الرغم من تعدد أسباب هذه الأحداث، يشدد الحزب على مخاطر تهميش الشعب، وتقييد الحريات، وحكم الأجهزة الأمنية بقبضة حديدية. وقد انهارت هذه الأجهزة في لحظة، وسط فرحة واسعة بسقوط النظام الاستبدادي الذي بدأ بتعديل الدستور السوري ليتوافق مع عمر الوريث (بشار) وانتهى بتقسيم سوريا فعليًا إلى كانتونات ومناطق نفوذ، رافقها موجات كبيرة من الهجرة، وارتفاع في أعداد المعتقلين، وهيمنة شاملة لحزب البعث.
ويرى الحزب أن ما حدث في سوريا يؤكد مرارًا وتكرارًا أن مقايضة حرية الشعب وحقه في التنظيم المستقل مقابل مواقف مناوئة لمشروعات الهيمنة الاستعمارية لا تمنع تنفيذ تلك المشروعات. فالشعب الحر المنظم هو الحارس الأمين للوطن، ولا يمكن استبداله بالرعاة أو الوكلاء. وعندما تتفاقم الأزمة، تنهار القبضة الأمنية، مما يفتح الباب أمام الطائفية والجماعات الإرهابية، ويزيد من فرص التفتيت والتقسيم، ويوسع نطاق الاحتلال الصهيوني. وقد استغل الكيان الصهيوني هذه الفرصة لإضعاف الجيش السوري، واحتلال جبل الشيخ والمنطقة العازلة، بعد توجيه ضربات متكررة لسوريا.
ويؤكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن الخطر ما زال قائمًا ويستوجب العمل العاجل لدرئه، ومن هنا يدعو إلى:
1. إطلاق سراح سجناء الرأي، ورفع القيود عن الأحزاب والنقابات، وضمان حرية الإعلام، واستقلال القضاء، لبناء دولة قائمة على المواطنة، والمساواة في الحقوق، واحترام القانون.
2. تحقيق استقلال وتوازن السلطات، وتشكيل حكومة لا تكتفي بدور سكرتارية الرئيس، وبرلمان غير مُشكل من قبل الأجهزة الأمنية، مع العودة إلى دستور 2014، خاصة فيما يتعلق بمدة وصلاحيات الرئيس.
3. مراجعة جميع الاتفاقيات التي تمس سيادة مصر على مواردها من الأرض والمياه والبحار، وعلى وجه الخصوص اتفاقية كامب ديفيد واتفاقية الخرطوم.
4. تعزيز دور الدولة في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مثل الغذاء، والصحة، والإسكان، والتعليم، مع سياسات تشجع الاعتماد على الذات، وتطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد، خاصة في الزراعة والصناعة، ووقف كارثة الديون، وإدراج الصناديق الخاصة في الموازنة العامة، وتطبيق سياسات صارمة لمكافحة الفساد، وضمان عدالة توزيع الأعباء والموارد.
5. احترام وتشجيع التنوع الثقافي والفكري والاجتماعي، وضمان الحق في التعددية، وحرية الإبداع، والبحث العلمي، والحريات الأكاديمية، وحقوق المرأة، والشباب، والأقليات.
حفظ الله مصر، وحمى سوريا وشعبها، على طريق ديمقراطي يحترم حق التنوع، ويرفض الطائفية والتقسيم، ويعزز قدرته على مواجهة الصهيونية وكل أشكال الفاشية والاستعمار.




