أخبار وتقارير

محمد بدر يكتب: طريقة جديدة لجعلنا نعيش برفاهية اقتصادية

في ظل ارتفاع الأسعار المتسارع، نجد أنفسنا نسأل: هل أصبحت الزيادات في الأسعار جزءًا من خطة متكاملة لتوفير حياة أكثر رفاهية؟ فقد نكون نحن من يفتقد الرؤية الأعمق التي تراها الحكومة، إذ ربما هذه الزيادات ليست سوى وسيلة لنقلنا إلى مستوى اقتصادي جديد لم ندركه بعد!

فالخبز الذي كان يومًا ما يُعتبر “قوت الفقراء”، أصبح اليوم نوعًا من الكماليات، واللحوم التي كنا نستمتع بها أسبوعيًا أصبحت جزءًا من الذاكرة. بل حتى الخضروات، التي كانت حلًا وسطًا، تتسلق السلم الاقتصادي بسرعة تجعلنا نتساءل: هل نحن على أعتاب أن نصبح مجتمعًا نباتيًا بالصدفة؟

وبينما يظل المواطن العادي يراقب أسعار السلع الأساسية بقلق، نجد أن التصريحات الرسمية تستمر في الحديث عن التحسن الاقتصادي والنمو المستدام. فهل يُقصد بالنمو هنا نمو الأسعار، أم نمو مستوى المعيشة؟ ربما الرفاهية هي أن نتعلم كيف نعيش بـ”أقل” لنشعر بالقيمة الحقيقية لكل شيء. ربما نحن نحتاج إلى أن نقدر الأشياء أكثر، فكلما ارتفع السعر، زادت القيمة!

النائب المصري، الذي يُفترض أن يمثل صوت الشعب، قد يجد نفسه في مواجهة معضلة حقيقية. كيف يشرح أن الزيادات في الأسعار هي “جزء من خطة التنمية”، في حين أن المواطن العادي يجد نفسه عاجزًا عن مواكبة تلك الزيادات؟ ولكن في المجلس، يمكن أن يتحدث النائب بكل جدية عن ضرورة مراجعة الأسعار، وقد يطرح السؤال الذي ينتظره الجميع: “متى سنحظى بالذهب بدلاً من الخبز؟”.

وربما، بدلاً من انتظار الحلول، علينا أن نتعلم فنون البقاء في هذا العصر الجديد من “الرفاهية الاقتصادية”. فقد يكون الحل أن نعود إلى الطبيعة، نزرع طعامنا، ونعيش حياة أكثر بساطة. وربما يجب أن نشكر الحكومة لأنها، من خلال هذه الزيادات، تعلمنا فنون الاكتفاء الذاتي والتقدير الحقيقي لكل قرش ننفقه.

أخيرًا، يظل السؤال المطروح: هل هذا هو الطريق الجديد نحو الرفاهية؟ وهل حقًا تحتاج الشعوب إلى الصبر والانتظار حتى يحصدوا ثمار هذه “النهضة الاقتصادية”، أم أن الوقت قد حان لطرح أسئلة أكثر جدية حول السياسات الاقتصادية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى